الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
203
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
جسر التضاد وإثباتاً لحقيقة الله في أن يفعل ما يشاء . فالصراط يوجب تنفيذ المشيئة لقوله تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ « 1 » » « 2 » . صراط الله صلى الله تعالى عليه وسلم - صراط الله أولًا : بمعنى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الشيخ أبو عبد الله الجزولي يقول : « صراط الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أي طريق الله الموصل إليه ، وسبيل الهداية الذي من ضل أو حاد عنه تاه في أودية الغي والخسران واستحوذ عليه الشيطان ، عصمنا الله من طريقه وأماتنا متمسكين بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفريقه بمنه وفضله » « 3 » . ثانياً : بالمعنى العام الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره يقول : « صراط الله : وهو الصراط العام الذي عليه تمشي جميع الأمور ، فيوصلها إلى الله ، فيدخل فيه كل شرع إلهي وموضوع عقلي ، فهو يوصل إلى الله فيعم الشقي والسعيد » « 4 » . [ مسألة ] : في أنواع الصراط الحقيقي يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « الصراط الحقيقي صراطان : من العبد إلى الرب ، ومن الرب إلى العبد . فالذي من العبد إلى الرب : طريق مخوف ، كم قطع فيه القوافل وانقطع به الرواحل ونادى منادي العزة لأهل العزة : الطلب رد ، والسبيل سد ، وقاطع الطريق يقطع على هذا الفريق : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ « 5 » .
--> ( 1 ) - غافر : 16 . ( 2 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 189 188 . ( 3 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم ج 2 ص 378 . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 410 . ( 5 ) - الأعراف : 16 .